أبو نصر الفارابي
46
الجمع بين رأيي الحكيمين
القسم الثاني انتشار الثقافة اليونانية وترجمة التراث اليوناني إلى العربية كانت فتوح الإسكندر المقدوني لكثير من بلاد آسيا وإفريقية سببا كبيرا من أسباب انتشار الثقافة اليونانية في الشرق . فقد كانت مملكته بلاد اليونان ومقدونية في أوروبا ، ومصر وليبيا في إفريقية ، وسوريا وفلسطين والعراق وما اليه ، وبلاد فارس وتركستان وأفغانستان ، وقسما من بلاد الهند في آسيا . وكان من سياسته التقريب بين هذه البلاد المفتوحة وبلاد الإغريق ومزج الجنس الإغريقي باجناس آسيا وإفريقية في الحضارة والعمارة ونظم الحكم والثقافة . ولهذا كان يحث اليونانيين على سكنى هذه البلاد ومخالطة أهلها . وكان ينظم مدنها تنظيما يونانيا ويشجع الأدباء والكتاب والعلماء على نشر ادبهم وعلمهم . فكان من ذلك ، ومن الولاة اليونانيين الذين ورثوا الحكم من الإسكندر في الممالك الشرقية ، ان انتشرت الحضارة اليونانية ، والثقافة اليونانية من عهد الإسكندر . وكانت البلاد التي بين دجلة والفرات تغلب عليها الثقافة الإغريقية . وظلت هذه الثقافة تنمو وتوتي ثمرها حتى بعد ان انسحب الجيش اليوناني من هذه الأقطار . واشتهرت في الشرق قبل الإسلام إلى ما بعده مدن كثيرة كانت مركزا للثقافة اليونانية ، من اشهرها الإسكندرية ، الرها ونصيبين ، جنديسابور ، حران . المدارس الإسكندرية : بعد موت الإسكندر اخذ اليونانيون الرازحون تحت النير المقدوني ينزعون إلى التحرر ويضطهدون كل من له علاقة بمقدونية . ومن جملة الذين اضطهدوا لهذا السبب أساتذة مدرسة اثينا التي أنشأها أرسطو - وقد اخذت عليهم نزعتهم المقدونية - فلجئوا إلى الإسكندرية حيث أنشئوا مدرسة امنت استمرار التقليد المشائي وظلت قائمة حتى فتح العرب لمصر . ويجانب الفلسفة اليونانية كان في الإسكندرية